اسماعيل بن محمد القونوي
32
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في جميع القرآن ) مع علمهم بأنه قتل بغير حق وأنهم راضون به فتحقق شرط الإسناد المجازي على أن الرضى ليس بشرط كما يفهم من كلامه في سورة مريم في تفسير قوله تعالى : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً [ مريم : 88 ] قوله عازمون عليه إشارة إلى إثبات الرضى به وعزيمتهم سمهم الشاة التي أهدت امرأة إلى رسول اللّه عليه السّلام فتناوله الخ . كما مر تفصيله وحاصله أن القتل على معناه الحقيقي والمجاز في الإسناد لملابسة بين الفاعل الحقيقي وهو آباؤهم الأقدمون وما أسند إليه وهم الأبناء المعاصرون ولا يظن أن القتل مجاز عن الرضى والعزم عليه كما توهم من قوله وإنهم راضون به الخ فإن مراده بيان وجه صحة إسناد القتل إلى غير ما هو له وذهب بعضهم إلى أن فيه تغليبين تغليب المعاصرين على آبائهم في الخطاب وتغليب آبائهم عليهم في إسناد القتل إليهم فتأمل والظاهر أن الأبناء مخاطبون بفعل آبائهم وإسناده إليهم مجاز عقلي فلا تغليب فضلا عن تغليبين وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ من مقول القول وتتمة التبكيت والتوبيخ عطف على قوله تعالى : فَلِمَ تَقْتُلُونَ [ البقرة : 91 ] الآية واللام جواب القسم فما وقع في كلام بعض الشارحين للحديث في قول عائشة رضي اللّه تعالى عنها ولقد رأيته أن النبي ليتقصد الحديث الواو للقسم محمول على التسامح أي وباللّه جاءكم موسى بالبينات الباء للتعدية أو للملابسة أي وباللّه جاءكم موسى ملتبسا بالآيات أي المعجزات الباهرات التي هي العصا واليد البيضاء والجراد والقمل والضفادع والدم وانفجار الماء من الحجر وانفلاق البحر ونتق الطور كذا قاله المصنف في تفسير قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ [ الإسراء : 101 ] وفي اللباب وقيل البينات التورية وما فيها من الدلالات ورد بأن مجيئها بعد قصة العجل إلا أن يقال إن ثم في ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ للاستبعاد بل هي للاستبعاد مطلقا لئلا يكون قوله من بعده تكرارا بل تأسيسا . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 92 ] وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) قوله : ( يعني الآيات التسع المذكورة في قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ ) [ الإسراء : 101 ] . قوله : ( أي إلها ) مفعول ثان لاتخذتم العجل لأنه بمعنى صيرتم حذف للاختصار ولتوحش إطلاق الإله عليه وقد يتعدى اتخذ لواحد لكونه بمعنى صنع ولو حمل هنا عليه الأبناء لملابسة بين الآباء والأبناء أو لجعل الرضى بالقتل أو العزم عليه قتلا والوجه الأول أوجه لما في الثاني والثالث من إيهام الجمع بين الحقيقة والمجاز عند قصد التغليب وصرف الخطاب إلى الموجودين فقط بعيد لأن الاعتراض والعتاب بقوله فلم تقتلون أنبياء اللّه أنسب بالقائلين حقيقة لا بالراضين أو العازمين على القتل . قوله : أي إلها تقدير للمفعول الثاني اللاتخاذ .